محمد بن الطيب الباقلاني

274

إعجاز القرآن

للمبالغة ، وكقوله " غفار " وكذلك فعال ( 1 ) وفعول ، كقوله : " شكور " وغفور " ، وفعيل ، كقوله : " رحيم " و " قدير " . ومن ذلك أن يبالغ باللفظة التي هي صفة عامة ( 2 ) ، كقوله : ( خالق كل شئ ) ( 3 ) وكقوله : ( فأتى الله بنيانهم من القواعد ) ( 4 ) . / وكقوله : ( ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) ( 5 ) . وكقوله : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ( 6 ) . وقد يدخل فيه الحذف الذي تقدم ذكره للمبالغة ( 7 ) . * * * وأما " حسن البيان " فالبيان على أربعة أقسام ( 8 ) : كلام ، وحال ، وإشارة ، وعلامة . / ويقع التفاضل في البيان ، ولذلك قال عز من قائل : ( الرحمن ، علم

--> ( 1 ) غفار مثال لفعال . وقد ترك المؤلف من الأوزان التي ذكرها الرماني : مفعل كمدعس ومطعن ، ومفعال كمنحار ومطعام ( 2 ) قال الرماني ص 25 : " الضرب الثاني المبالغة بالصيغة العامة في موضع الخاصة " كقوله ، إلخ ( 3 ) سورة الزمر : 62 ( 4 ) سورة النحل : 26 وهذه الآية قد مثل بها الرماني للضرب الثالث من ضروب المبالغة ، وهو إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة ثم قال : " أي أتاهم بعظيم بأسه فجعل ذلك إتيانا له على المبالغة " ( 5 ) سورة الأعراف : 40 وقد مثل بها الرماني للضرب الرابع ، وهو إخراج الممكن إلى الممتنع للمبالغة ( 6 ) سورة سبأ : 24 وقد مثل بها الرماني للضرب الخامس ، وهو إخراج الكلام مخرج الشك للمبالغة في العدل ، والمظاهرة في الحجاج . ( 7 ) قال الرماني ص 26 : " الضرب السادس حذف الأجوبة للمبالغة كقوله تعالى : ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) و ( لو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب ) ومنه ( ص والقرآن ذي الذكر ) كأنه قيل : لجاء الحق ، أو لعظم الامر ، أو لجاء بالصدق . كل ذلك يذهب إليه الوهم لما فيه من التفخيم . والحذف أبلغ من الذكر ، لان الذكر يقصر على وجه ، والحذف يذهب بالوهم إلى كل وجه من وجوه التعظيم ، لما قد تضمنه من التفخيم " ( 8 ) قال الرماني ص 26 : " البيان هو الاحضار لما يظهر به تمييز الشئ من غيره في الادراك . والبيان على أربعة أقسام . . . والكلام على وجهين : كلام يظهر به تميز الشئ من غيره فهو بيان ، وكلام لا يظهر به تميز الشئ فليس ببيان ، كالكلام المخلط والمحال الذي لا يفهم به معنى . وليس كل بيان يفهم به المراد فهو حسن ، من قبل أنه قد يكون على عي وفساد " ثم حكى ما حكى عن عي بأقل وإفلات الظبي من يده ، ثم قال : " فهذا وإن كان قد أكد للأفهام فهو أبعد الناس عن حسن البيان "